مرتضى الزبيدي
61
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بسبب ما سمعته من المذمة . فمهما قصدت الدخول على ملك وثوبك ملوث بالعذرة وأنت لا تدري ، ولو دخلت عليه كذلك لخفت أن يحز رقبتك لتلويتك مجلسه بالعذرة فقال لك قائل : أيها الملوث بالعذرة طهر نفسك ، فينبغي أن تفرح به لأن تنبيهك بقوله غنيمة ، وجميع مساوىء الأخلاق مهلكة في الآخرة والإنسان إنما يعرفها من قول أعدائه فينبغي أن تغتنمه . وأما قصد العدو التعنت فجناية منه على دين نفسه وهو نعمة منه عليك فلم تغضب عليه بقول انتفعت به أنت وتضرر هو به ؟ الحالة الثالثة : أن يفتري عليك بما أنت بريء منه عند اللّه تعالى فينبغي أن لا تكره ذلك ولا تشتغل بذمه ، بل تتفكر في ثلاثة أمور . أحدها : أنك إن خلوت من ذلك العيب فلا تخلو عن أمثاله وأشباهه ، وما ستره اللّه من عيوبك أكثر ، فاشكر اللّه تعالى إذ لم يطلعه على عيوبك ودفعه عنك بذكر ما أنت بريء عنه .